المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إرتسامة زائر.. لم يعرف الحقيقة إلا من بعد أن عاشها بين أحضان المغرب الجميل


أحمد الزروي
02-18-2017, 09:09 PM
ان تحمل في ذهنك افكارا مغلوطه لسنين طويله دون ان تراجع او تتراجع عنها قيد أنمله, وتظن انك تملك الحقيقة التي لا لبس فيها هو نوع من التضليل الذهني والعاطفي الذي يرافقك ردحا من الزمن حتى تغمرك نسمة جميله غامرة تعيد اليك توازنك وتعيد لذهنك حضوره الحقيقي.
هذا هو الدرس الاول الذي تعلمته من رحلة ساحرة في ثنايا الوطن العربي الكبير وتحديدا في مغربه الجميل اقول الجميل ليس محاباة ولا مجامله او نفاقا بل هو قول الحقيقة التي كنت اجهلها بل والتي جعلتني اراجع كل حساباتي واتخذ مواقفي من جديد بعيدا عن النمطية والفكر المسبق وعدم التسرع او الاسراع في اتخاذ المواقف المتسرعة المبنية على خلفيات مضلله.
قبل شهر وبالتحديد عندما فاجأني أحد أبنائي بتذكرة رحلة زوجية الى المغرب بمناسبة اشهار روايتي "عودة ستي مدلله" التي خرجت للنور قبل عدة أشهر وبدل ان اكون سعيدا فقد استبدت بي روح القلق الخوف من زيارة بلد لن أجد فيه شيء غير خيبتي كعربي ومسلم لما احمله في نفسي من افكار عن الوطن العربي الذي يغلي كالمرجل, وينتفض على الظلم والفقر والمعاناة في كل مكان, فكم بالحري هذا البلد البعيد عني جغرافيا والغريب عني بلهجته العربية التي لا افهم منها شيئا, اضف الى ان البعيد عن العين بعيد عن الفكر والقلب.

لسنوات طويله كانت صورة دولة المغرب العربي في ذاكرتي عبارة عن دولة متخلفة اقتصاديا واجتماعيا وشعبا اقل ما يقال فيه انه شعبا فقيرا جاهلا متخلفا وعروبته مشكوك فيها من الفها الى يائها، وخاصة ان لهجته العامية تكاد لا تقرب للعربية او تكاد لا تفهم منها كلمة واحدة أضف الى ذلك وجود نظاما سياسيا ملكيا بعيدا عن مصالح شعبه وبعيدا عن روح العروبة والاسلام
ان تسافر مع مجموعة غير متجانسة من جميع انحاء الوطن دون ان تعرف عنها شيئا هي مغامرة غير محسوبة العواقب، ولكن المفاجئة كانت أكبر مما يمكن ان اتصورها, لم تمض عدة ساعات في بلاد يغمرها الجمال ويحيطها الهدوء والسكينة , ورفقة سامر عزام انه مرشد سياحي مثقف متعلم يعرف التفاصيل الدقيقة للبلاد ,لا يكل ولا يمل من اجل اسعاد المجموعة وان تعيش المغرب بكل تفاصيله الدقيقة, فعمل بكل جد لنشم من كل زهرة رائحه ونتذوق من كل مكان طعما يختلف عن سابقه باختلاف وتنوع تضاريس الوطن فاستطاع ان يخلق انسجاما رائعا بين افراد المجموعة وكأنهم يعرفون بعضا منذ زمن طويل .

هكذا عاشت المجموعة أياما مغربية بكل تفاصيلها، عاشت اياما جميلة في وطنها الثاني كما قالها لنا احد الضباط المغاربة
- اهلا بكم في وطنكم الثاني المغرب
ما وجدته ما شعرت به وما عشته خلال اكثر من عشرة ايام انني في بلد ساحر بتضاريسه وجغرافيته المتنوعة والجميلة ومساحاته الواسعة بالسهول والجبال والانهار والينابيع والشلالات مناظر لا تنتهي من السحر والجمال
وجدت انني اعيش بين شعب لطيف رقيق محب لكل ضيف يحل عليه وكم بالحري عندما يعرف الانسان المغربي عربيا او امازيغيا انك فلسطيني جوابه الدائم لك والذي تشعر بخروجه من القلب :
انتم دائما في القلب
اه ما اروعكم يا ابناء المغرب

وجدت ان في المغرب شعبين العرب والامازيغ, انهم يعيشون جنبا الى جنب بانسجام تام وتناغم مع طبيعة بلادهم وتضاريسها السهلة والمتنوعة, حتى انك لا تعرف هذا من ذاك فهم ببساطتهم وطيبتهم متسامحين محبين متقاربين وليت باقي الشعوب والملل والاديان يتعلمون من هذا الشعب الجميل ومن هذا البلد الجميل لعلنا نكون متسامحين مثله صادقين نبحث عن الحياة بعيدا عن التطرف والعنف .
وجدت شعبا نظيفا مرتب يعشق الحياة شعب هادئ مسالم يحترم صغيرهم الكبير لكل انسان عندهم مقام فتشعر بينهم بالأمان وجدت تاريخا وتراثا وحضارة تضرب جذورها عميقا في الارض .
وجدت نظاما سياسيا يحبه الشعب ليس خوفا وليس بسبب ضغط عليه بل نظاما يحاول ان يطور ويقدم الحياة بكل مرافقها لنقل كامل الشعب الى مصافي الامم المتطورة .

لفت انتباهي مدينة مغربية جميله اسمها اغادير تعيش حياة هادئة مسالمة مرت في سنوات الستين من القرن الماضي بزلزال مفاجئ ذهب ضحيته ما يقارب الثلاثين الفا وفي اليوم الثاني قال الملك كلمة ما زالت تعيش في ضمير الشعب المغربي:
" لان حكمت الاقدار بخراب اغادير فان بنائها موكل الى ارادتنا وعزيمتنا "
وعلى الفور بدا البناء وهي اليوم تضم في ثناياها اربع مائة الف مغربي يحملون الإرادة والعزيمة الصلبة، يعيشون حياتهم بهدوء وسلام يقومون بأعمالهم كباقي شعب المغرب بتسامح مع الاخر وبهدوء يحسدون عليه.

ايها المغاربة اعذروني لان صورتكم تشوهت من بعضكم عندنا، فنحن شعب يعيش بين شعوب

وهنا لا يسعني الا ان أقول اورفوار مراكش
وشكرا للمغرب الجميل